الشيخ هادي النجفي

186

موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )

ثمّ عاد إلى بين يديه فقالها فغضب رسول الله غضباً لم ير قبله ولا بعده غضب مثله وتغيّر لونه وانتفخت أوداجه وارتعدت فرائصه وقال : يا بريدة ما لك آذيت رسول الله منذ اليوم ؟ إنّي سمعت الله عزّ وجلُ يقول : ( إنّ الذين يؤذون الله ورسوله لعنهمُ الله في الدنيا والآخرة وأعدّ لهم عذاباً مهيناً * والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً ) ( 1 ) قال بريدة : يا رسول الله ما علمتني قصدتك بأذى ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أوَ تظن يا بريدة أنّه لا يؤذيني إلاّ من قصد ذات نفس ؟ أما علمت أنّ عليّاً مني وأنا منه ، وأنّ من آذى عليّاً فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فحقّ على الله أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنم ؟ يا بريدة أنت أعلم أم الله ؟ أنت أعلم أم قرّاء اللوح المحفوظ ؟ أنت أعلم أم ملك الأرحام ؟ قال بريدة : بل الله أعلم وقرّاء اللوح المحفوظ أعلم وملك الأرحام أعلم ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فأنت أعلم يا بريدة أم حفظة علي بن أبي طالب ؟ قال : بل حفظة علي بن أبي طالب ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فكيف تخطّئه وتلومه وتوبّخه وتشنّع عليه في فعله ، وهذا جبرئيل أخبرني عن حفظة علي أنّهم ما كتبوا عليه قط خطيئة منذ ولد ، وهذا ملك الأرحام حدّثني أنّهم كتبوا قبل أن يولد حين استحكم في بطن أُمّه أنّه لا يكون من خطيئة أبداً ، وهؤلاء قرّاء الّلوح المحفوظ أخبروني ليلة أُسري بي أنّهم وجدوا في اللوح المحفوظ : عليّ المعصوم من كلّ خطأ وزلّة فكيف تخطّئه أنت يا بريدة وقد صوّبه ربّ العالمين والملائكة المقرّبون ؟ يا بريدة لا تعرض لعليّ بخلاف الحسن الجميل فانّه أمير المؤمنين وسيد الوصيين وسيد الصالحين وفارس المسلمين وقائد الغرّ المحجّلين وقسيم الجنة والنار ، يقول هذا لي وهذا لك . ثمّ قال : يا بريدة أترى لعلي من الحقّ عليكم معاشر المسلمين أن لا تكايدوه ولا

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 57 و 58 .